عبد الملك الجويني

173

نهاية المطلب في دراية المذهب

تسليمها تفويتُ منفعة البضع على وجهٍ لا يُفرض الرجوع إليها ، وليس كذلك البائع ؛ فإنه إذا سلَّم ، فلم يَفِ المشتري بتسليم الثمن ، أمكن فرضُ رجوعه إلى المبيع ؛ فإنه لا يفوت عنه بالتسليم . 8539 - ثم إذا لم نوجب على واحد منهما البداية ، فَمِنْ حُكْمِ هذا القول أن المرأةَ لا تطالِبُ زوجها بالمهر ، ولا يثبت لها حقُ المطالبةِ به ما لم تُسَلِّم نفسَها ، فإنْ سلَّمت نفسَها ، ووطئها الزوج ، استقر المهر ، وحقت الطَّلبة . وإن مكّنت ، فامتنع الزوجُ ، توجهت الطَّلبةُ بالمهر ، وإنْ لم يتقرر المهرُ ، فيكفيها تسليطُها على الطلب وإن لم يقرر المهر . ومن لطيف الكلام أنها لو مكنت ، ثم امتنعت وأخذت تطلب ، لم يكن لها الطلب ؛ فإنها عادت إلى منع البداية ، والذي جرى منها لم يكن بداية تامة . فبين التقريرِ واستقرارِ الطلب بالمسيس ، وبين تفويت حق الطلب مرتبةٌ يفهمها الفطن . ثم هذه المرتبةُ شرطُها أن تستمر المرأةُ على التمكين منها ولا تُبدي إباءً . وإذا قلنا : إنهما يجبران ، فتصوير ذلك : أن يؤخذ الصداقُ من الزوج ويوضعَ على يديْ عدل ، ثم تُجبرُ هي على تسليم نفسِها ، فإذا سلَّمت نفسها سُلِّمَ الصداقُ إليها . والذي نراه في ذلك أنها إذا سلمت ، فلم يأتها الزوج ؛ فعلى العدل تسليم الصداق إليها على القاعدة المقدمة . ولو قدّرنا تسليم الصداق إليها في هذا المنتهى ، فَهَمَّ الزوجُ بوطئها ، فامتنعت ، فالوجه استرداد الصداق منها . وإذا قلنا : الزوج يجبر على البداية بتسليم الصداق ، وتملك المرأةُ الابتداءَ بطلب الصداق ، فذلك إذا كان يتأتى منها التمكين ، فأما إذا كانت على حالةٍ لا يتأتى من الزوج قِربانها ، فلا تملك مطالبةَ الزوج بالمهر ؛ فإن تسليم الصداق يجب أن يكون واجباً حيث يتأتى [ منها ] ( 1 ) استيفاءُ ما يقابل الصداق . وإذا قلنا في البيع يبدأ المشتري بتسليم الثمن ، فإنما يجب ذلك إذا كان البائع قادراً

--> ( 1 ) في الأصل : من .